هل نحن في حاجة لمن يحكمنا؟ (تتمة)

مفيش حرية ببلاش

تفاعل عدد كبير من القراء مع الجزء الأول من هذا المقال،  ووصلتني منهم آراء تحمل هي الأخرى تساؤلات دفينة عن جدوى أن نخضع لحكم شخص ما و ان تسير أمورنا وفقا لهواه ، فما فائدة حاكم يهضم حقوق شعبه ويكرس قانون الغاب ويعيدنا لزمن العصور الوسطى …؟؟؟

واقترح علي أحد القراء أن أعمل على تتمة ما كتبته في المقال الأول، وأن أحاول الإجابه عن السؤال الذي طرحته في  نهاية الجزء الأول من هذا المقال، فلم أتردد لحظة في التفاعل مع طلبه، فكان جوابي بالإيجاب.

 استعرضت في الجزء الأول تأريخا للفكر الإجتماعي الذي يؤرخ افتراضا للعلاقة السياسية الحالية بين الحاكم وشعبه، وكيف تغيرت هاته العلاقة حينما تم خرق التعاقد الذي كان يربط الحاكم بباقي أفراد المجتمع، لتعود حالة الطبيعة والبقاء للأقوى بعدما اعتقد الكل أنها أضحت في زمن الماضي …، لأخلص في النهاية إلى أننا عدنا لحالة الفوضى وقانون الغاب، وأن الحاكم قد خان أمانة حماية أفراد مجتمع أوكلوه مهمة حماية حقوقهم والحفاظ عليها.

أتساءل دوما لماذا نحن في حاجة لمن يحكمنا؟ ، هل نحن مخلوقات جامحة لا وعي لها ولا إرادة، ولا يستقيم حالها إلا إذا كان هناك حاكم يحكمها؟ ، ألسنا قادرين على تسيير أنفسنا بأنفسنا دونما حاجة لحاكم يدعي أنه يسير أمورنا ويكفل حقوقنا؟

إن حكام الشعوب العربية لا تهمهم أوضاع شعوبهم ولا مستقبلهم،  بقدرما تهمهم السلطة والنفوذ والإستمرار في سدة الحكم.

وأنت تتأمل ماالذي قدم الحكام لشعوبهم، سوف لن تجد غير القمع، وتجذير الخوف والتهميش والإقصاء، لن تجد سوى الحزن على محيى شعوب مقهورة ومنهكة من جور الديكتاتوريات … شعوب لم تعد تحلم سوى بحقوقها الطبيعية، الحق في الصحة، الحق في الشغل، و الحق في العيش الكريم …، مطالب تقابل كلها بلغة الحديد والنار …

الشعوب العربية بليدة وسادجة، تغير ديكتاتورية بأخرى وتستبدل وضعا سوداويا بآخر أشد سوادا، لم تفكر لحظة بأنها حينما تولي أمورها لأي شخص كيفما كان نوغه ينتمي لفصيلة العرب، تكون قد حكمت على نفسها بالهلاك والموت البطيء…

الإنتخابات، البيعة، الولاء… وغيرها من الأشكال التي تشرعن حكم شعب ما، ما هي إلا ذريعة لاستنزاف ثروات الشعوب واحتكارها في يد اقلية لا هم لها سوى أن تعيش حياة الترف والبذخ ولو على حساب الشعوب المقهورة والفقيرة والمضطهدة .

الشعوب العربية في حاجة لأن تعي ذاتها وتقرر مصيرها، ليست بحاجة لمن يدعي أنه يسير أمورها ويحمي حقوقها، الشعوب في حاجة للكرامة والعيش الكريم، الشعوب في حاجة للحرية، للديموقراطية، لحقوقها المشروعة … وليست في حاجة لرؤساء وملوك …

استنزفت ثروات الشعوب باسم ضمان الإستقرار والكرامة والديموقراطية…، ليطال التهميش فئة عريضة من الشعوب، وتظل الشعوب تائهة لا أدري هل تعي حقيقة ما يقع؟ أم أنها ما زالت في سبات لن تستيقظ منه أبدأ؟

إننا لسنا في حاجة لمن يحكمنا … نحن في حاجة لنولد من جديد ونصرخ صرخة الوليد، إنها صرخة الحياة، نحتاج أن نرى الشمس تشرق من جديد، في حاجة لوطن يحبنا وينصفنا، وطن لا يقبل الجور والظلم ، وطن لا يعود بنا لزمن العبودية … فغالبية الشعوب العربية تعيش عبودية جديدة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *