الأرشيفات الشهرية: نوفمبر 2014

المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بالمغرب: تناقضات صارخة

عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسانيستقبل المغرب منذ 27  نونبر وإلى غاية 30 من ذات الشهر، المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، وذلك في دورته الثانية بعد نسخته الأولى بالبرازيل، وهذا ما طرح العديد من الأسئلة من طرف الهيئات الحقوقية المغربية المستقلة وكذلك من طرف العديد من المتتبعين للشأن الحقوقي والسياسي المغربي، في ظل الوضع الكارثي وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي لم يقطع معها المغرب منذ سنوات الجمر والرصاص.

افتتح المنتدى برسالة ملكية تلاها وزير”العدل والحريات” مصطفى الرميد تستعرض “الإنجازات” التي حققها والمغرب ومايزال في مجال حقوق الإنسان، ومن أبرز ما جاء في الرسالة المصادقة المغربية على البروتوكول الإختياري للإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب…

وقبل انطلاق أشغال هذا المنتدى أعلنت ثماني جمعيات حقوقية مغربية مستقلة عن مقاطعتها لأشغال هذا المنتدى، من بينها الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، منظمة أتاك المغرب، التجمع العالمي الأمازيغي وجماعة العدل والإحسان المحظورة من طرف النظام المغربي، ودعت هاته الهيئات كافة مناضليها للتوافد لمراكش من أجل الإحتجاج، معتبرة أن المنتدى يأتي في سياق “التضييق غير المسبوق على الحريات العامة وحقوق الإنسان في المغرب ” كما اتهموا المسؤولين بأنهم أرادو إشراك الجمعيات الحقوقية المعارضة بطريقة صورية فقط، وجاء قرار المقاطعة أيضا أمام رفض السلطة طالب به الحقوقيون في الإجتماعات التحضيرية الأولى للمنتدى بدءا بتصفية الأجواء الحقوقية، إطلاق معتقلي الرأي و الكف عن الإعتداء المستمر على الحقوقيون …

ولم تقنع الرسالة الملكية المليئة بالإنجازات الحقوقية ولا حتى هذا “الحدث” الذي وصف بالتاريخي الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان والعديد من منظمات المجتمع المدني، ونقبابيين،  وفصائل طلابية من أن تحتج ضد المنتدى العالمي، منددة بالإقصاء الذي مورس عليها من طرف المنظمين ومدافعة عن سياستها الحقوقية التي ما زالت تحارب بشكل مستمر، ومعلنة رفضها التام لواقع حقوق الإنسان بالمغرب.

قوبلت الإحتجاجات كما جرت العادة بقمع مخزني قوي، ما يتناقض مع الشعارات الحقوقية التي سترفع لمدى 3 أيام، وهذا لم يثن المناضلين من مواصلة احتجاجاتهم المشروعة والتي تكفلها المواثيق الدولية.

اختيار المغرب لاستقبال المنتدى يطرح العديد من الأسئلة، هل المغرب فعلا في مستوى احتضان منتديات في حقوق الإنسان وهو يعيش مأزما حقوقيا حقيقيا؟ هل دولة قامت بقمع وقفة احتجاجية للمكفوفين المعطلين بذات المدينة المحتضنة للمنتدى يليق بها أن تستقبل وفودا حقوقية من مختلف دول العالم؟ وكيف لمغرب ينقل جثامين ضحايا كارثة الفيضانات في شاحنة للأزبال أن يتبجح بإنجازاته الحقوقية؟

الفن …

شجعي-ابنك-على-حب-الموسيقى (1)الفن إبداع بشري راق، إنه إلهام من الطبيعة، وحي إلهي لأصحاب النفوس الطيبة، إنه تجسيد لراهفة الذوق والإحساس، بالفن تسمو النفوس ، وبالفن تبدع العقول …

وأنا أصيخ السمع لموسيقى بيتهوفن، أحسست بتلك الأنغام تنساب متسللة لأعماق وجداني، وتخترق أعماق فؤادي لتثير إحساسا رائعا بدواخلي، إحساس رفعني لعوالم تسمو فيها الروح وتأبى أن تعود لحياة الصخب والدنس، إنها عودة لحالة الطبيعة حيث الطهر و النقاء والصفاء الروحي …

موسيقى صامتة ، استطاعت أن تحمل دلالات ومعاني إنسانية جمة، ورسائل كونية مختلفة، فبالموسيقى تتصل الشعوب رغم الإختلاف، قد تفرقنا السياسة ليجمعنا الفن …

إستمع لموسيقى هادئة وصامتة، ولتكن موسيقى بيتهوفن، أغمض عينيك، وتذوق الأنغام واستمتع بلذتها، حتما ستنقلك لعوالم لم تزرها من قبل بل لن تتمنى أن تغادرها، لا تدع الموسيقى تنتهي فقد تندم لعودتك …

الفن عموما رمز من رموز تقدم الحضارة، وسمة جلية من سمات رقي الفكر البشري، لا حضارة لمن لا فن له، ولا فن لمن لا حضارة له …، بينما تبني الدول الغربية حضاراتها لا بالتسلح وقمع شعوبها بل بالإبداع الفني الجمالي، تتفن دولنا المتخلفة في تعميق انحطاطها وتجذيره ومحاربة كل ألوان الفن والإبداع الحضاري بل وتخريبها …

لن ندخل في السياسة فهي تعكر علينا جمالية الفن، الفن ليس موسيقى وحسب، الأدب فن، الفلسفة فن، الرسم فن، الموضة فن، النحت فن، السينما فن أيضا …، قد لا نكون فنانين لكن هذا لا يمنع من أن نعشق الفن، أن نحبه، أن نكون سفراءه في كل مكان …

الفنان رسول يحمل رسالة السلام للبشرية، عبر أنغامه، لوحاته، تماثيله، رواياته …، هذا هو الفنان الحقيقي، الفن لم يكن أبدا في خدمة الحكام للهيمنة على الشعوب، الفن يعلمنا معنى الحرية ومعنى الإنسانية.

عذرا أمي لن أقلع عن التدوين …

httpxenutech.blogspot.com

صرخت أمي في وجهي صرخات مدوية، تطلب مني أن أكف عن كتابة بعض التدوينات التي كنت أكتبها في جداريات الفايسبوك وعلى مدونتي الشخصية، أمي لا تعرف معنى التدوين، غير أن أخبارا بلغتها من أحد الأقرباء مفادها أنني أنتقد السياسة والنظام الملكي وهي أمور أدت بالكثيرين من المغاربة للسجون والمعتقلات …

أمي ما زالت تحتفظ بتلك الصورة التي رسختها سنوات الجمر والرصاص، كفترة قمع و اضطهاد لكل الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة والديموقراطية، والرافضة لكل اشكال القمع والإستبداد والديكتاتورية …

حدث هذا سنة 2011 ، وذلك عند بداية ما يسمى “بالربيع العربي” ، كنت أتابع باستمرار الأحداث السياسية وتطورها المتسارع، أحلل بيني وبين نفسي ما يحدث وأدون أحيانا ما أراه صالحا للتدوين وما قد يفيد القارئ بعيدا عن الخطابات الإعلامية الموجهة، وبعيدا كذلك عن التحاليل السياسية اللا موضوعية …

لم تعد أمي وحدها ضد تدويناتي، بل أصبحت أتلقى خطابات شديدة اللهجة من أقاربي أيضا، خطابات يعيدونني فيها لتاريخ لم أعشه غير أني قرأت عنه في تاريخنا المدون بعناية، إنه تاريخ القمع والمخزنة بشتى ألوانها، فأقف متسائلا، هل ما أفعله خطأ؟ أليست حرية التعبير حقا مكفولا في المواثيق الدولية؟ ألم تتأسس الثورة الفرنسية على حرية الرأي والتعبير؟ أوليس من واجب الدولة أن تكفل حرية الرأي وتضمن لكل مواطنيها؟

إتصل بي أحد أقاربي مباشرة بعد أن نشرت تدوينة على صفحتي الشخصية على الفايسبوك، ليعاتبني على ما كتبت، وليذكرني بمآل آلاف شرفاء هذا الوطن الجريح، الذين انتهت حياتهم بين زنزانات ومعتقلات سرية … ، اكتفيت فقط بالرد على كل جملة يتمها ب “نعم”، لم أناقشه ولم أجادله، فعندما يتحدث الكبار علينا نحن أن ننصت، هكذا علمتني أمي …

لم ينته زمن القمع كما كنت أعتقد، بل لا يخيفني ذلك ولم أتراجع عن التدوين رغم كل ما سمعته، أثق فيما أكتب، وسأستمر في التدوين حتى تحملني أكتافهم إلى اللحد…

عذرا أماه، لا استطيع أن اقلع عن التدوين، بالتدوين أدخل عالمي الخاص، بالتدوين أرحل من عالم مر كئيب إلى عوالم كلها أمل وإشراق …، بالتدوين يصل صوتي في دولة أسكتت كل الأصوات، ثقيلة هي قيودي أماه وبصوتي سأكسرها…

أمي لا ترفض التدوين، ولا تهتم أصلا به، هي لا تريد أن ترى احد أبنائها داخل قضبان سجون الذل والعار، لم ترد أن يرحل عنها إبنها لعالم ربما قد يعود أو لا يعود …

هي حروف، نصنع منها كلمات، لنمزج الكلمة مع أختها، لنخرج للوجود جملة تتناسل لتلد تدوينة تحمل هموم أفراد، حاجاتهم، طموحاتهم، آمالهم وآلامهم أيضا، إننا حين ندون يا أماه لا ننطق بصوتنا وفقط، بل نحمل أصوات من يعجزون عن الكلام، أصوات من لا صوت لهم في دولة أسكتت كل الأصوات، إن المدون يا أمي هو نبي هذا الزمن … فرسالة الأنياء تأني من السماء، ورسالة المدون تأتي من الأرض … فالأرض هي موطن الألم وهي منبع الأمل أيضا …

دون يا ولدي ففي التدوين حياة وفي الصمت موت ، هكذا أقنعت أمي بأن ما أفعله ليس جريمة إنه حق من حقوق البشرية …