الأرشيفات الشهرية: ديسمبر 2014

آراب لوغ: هل من مجيب؟؟؟

راسلت إدارة آراب لوغ، لسبب بسيط عبارة عن استفسار مشروع، أتساءل من خلاله عن توضيح المعايير التي تم من خلالها انتقاء بعض المدونين وتم إقصاء عددا من المدونين بالرغم من مواظبتهم على التدوين فضلا عن تدويناتهم الجيدة كما وكيفا؟

انتظرت زهاء أسبوع، على أمل أن أتلقى” إمايل” من إدارة آراب لوغ لتوضيح ما استفسرت حوله، وهو استفسار مشروع وعادي، ومن أبجديات التواصل والتفاعل أن نجيب عن من يسألنا أو يستفسرنا حول أمر معين.

قلت في البداية ربما لم يرو بعد الإميل الذي أرسلته، لكن بعد إرسالي لإميلين وانتظاري أزيد من أسبوع قررت أن أدون هذه التدوينة، عسى آراب لوغ أن توضح لي ما استفسرتهم حوله.

عدم الإجابة في نظري عدم تقدير واعتبار، ولكي لا اصدر الأحكما أكثر سأترك إدارة آراب لوغ الفرصة لتوضيح ما استفسرت حوله، ولتصحيح كلامي إن كنت أخطأت …

أتمنى ان يصل صوتي عبر أثير مدونة صوتي

 

نريد أن نحيا في سلام …

peace-world-peace-9444894-1920-1200 (1)

هي صرخات كل المضطهدين في ربوع العالم، يرفعها ضحايا العنف، ضحايا الحروب، وضحايا السياسات الأنانية التي لا تنشد سوى مصالحها الإستراتيجية …

نريد أن نحيا بعيدا عن حروبكم، بعيدا عن خلافاتكم وأطماعكم، خذوا كل شيء وارحلوا، اتركونا نستمتع باستنشاق هواء أوطاننا العليل، دعوا أطفالنا يستمتعوا باللعب بين أشجار الزيتون وأزهار الأقحوان، واتركوهم ليغنوا مع عصافير الحقول ويرفرفوا معها عاليا متجاوزين حدودكم الوهمية …

دمرتم الأرض ، لوثتم الهواء، قتلت صواريخكم الأطفال والنساء والأبرياء، زرعتم الكراهية بين الشعوب، استنزفتم ثرواتها ونشرتم الأمراض في شعوب فقيرة لا حول لها ولا قوة.

يموت مئات الأبرياء كل يوم، تخلف الحروب آلاف الجرحى والمعطوبين، يضطر الملايين من النازحين للجوء لدول أخرى أملا في حضن آمن يحتضن أطفالهم وشيوخهم الذين أنهكتهم ويلات الحروب …

لم نفعل أي شيء لتدمر أوطاننا، هكذا يصيح الأبرياء، جشع الأنظمة، أنانية الدول العظمى، هي من خلقت الحروب، أنهى الغرب ماضيه مع الدمار، وأعاد إنتاجه في ساحات معارك داخل العوالم المتخلفة .

لم تعد الإنسانية أمرا مفكرا فيه، لا أحد يهتم بمآل الملايين الذين شردوا ودمرتهم الحروب، يرفع العالم كل يوم مئات الشعارات الرنانة تناصر حقوق الإنسان وتدافع عنها، وتوقع سنويا مئات الإتفاقيات الحقوقية، لكن لا احد منهم استطاع أن يقف ضد ما يحدث في سوريا، العراق، فلسطين، ليبيا، لبنان …

يدمرون البشرية ويدعون أنهم يدافعون عنها، بلغو من البشاعة مبلغا لا يطاق، الإنسان لديهم هو الأمريكي، الأوربي، اليهودي … وليذهب الآخرون للجحيم …

نريد أن نحيا في سلام، نريد أن تنتهي الحروب، أن نستيقظ في الصباح على أصوات زقزقة العصافير وليس انفجار القنابل، نريد أن نستنشق نسيم وطننا العليل وليس غازات مسيلو للدموع…

توقفوا نريد أن نحيا في سلام …

قراءة في واقع حقوق الإنسان بالمغرب

حقوق الانسان

لقد ناضل الإنسان ومازال،من أجل انتزاع حقوقه بعدما سلبت منه بأبشع الطرق و أمكر الحيل، لا من أحد سوى من بني جنسه الذين أعمى الطمع عيونهم وغلف الجشع قلوبهم،  فالكل يعي جيدا أن لا حياة بدون حقوق تضمن للإنسان كرامته وتحفظ له قيمته وتصون حقوقه.

والحديث على الإنسان وحقوقه يفرض علينا القيام بتنقيب أركيولوجي عميق وبحث مستفيض في التاريخ الغابر، ليتضح أن هذين المفهومين ظلا محايثين لبعضعهما منذ الأزل وأنهما قديمين قدم الإنسان نفسه، وهذا ماتزكيه النسخة الأولى لحقوق الإنسان التي أتبثت الدراسات التاريخية أنها تعود لعام 570 قبل الميلاد، والتي وضعها “كورش” العظيم في بلاد فارس، حيث جاء دستوره ذاك بجملة من الحقوق التي مازال الإنسان يطالب بها إلى حد كتابة هاته السطور، كما أكدت الوثائق الأخرى عبر القرون حقوق ومسؤوليات المواطنين في البلاد، بما في ذلك معاهدة ويستفاليا ، ولائحة الحقوق في ابريطانيا والإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطنين، ولائحة الحقوق الأمريكية .

كما ترجع جذورها و أصولها إلى أصول دينية عريقة ، حيث نجد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان في كل الديانات السماوية وغيرها من الديانات البشرية كالكونفسيوشية و الهندوسية … وهذا يضحض فكرة أن حقوق الإنسان “مفهوم غربي”.

  وفي العصر الحديث جاء ما يسمى بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك عقب الحرب العالمية الثانية، تنديدا بالدمار الذي ألحق بالإنسان من جهة وتفاديا لوقوع جرائم انسانية فيما بعد.

كما تعهد المجتمع الدولي بعدم السماح على الإطلاق بوقوع فظائع من قبيل ما وقع في الحربين العالميتين الأولى و الثانية، وقد قرر زعماء العالم إكمال ميثاق الأمم المتحدة بطريقة تضمن حقوق الأفراد أيا كانوا وأينما كانوا.

  ويمكن تعريف حقوق الإنسان حسب ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنها حقوق كافة الأفراد بغض النظر عن الجنس و العرق واللون واللغة، والأصل والوطن والعمر والطبقة الإجتماعية، والمعتقدات السياسية أو الدينية للحريات الأساسية والجوهرية.

وتتميز هذه الحقوق بكونها علمية وكونية وتابثة وغير قابلة للتجزئة، ومترابطة مع بعضها البعض.

  وإذا كانت كل الدول الأعضاء داخل الأمم المتحدة قد وقعت على أقل تقدير معاهدة واحدة من معاهدات حقوق الإنسان،  وأن 80 في المئة من هذهالدول قد صادقت على أربع معادات أو أكثر، فإلى أي حد تمت أجرأت هذه المعاهدات على أرض الواقع؟ وما هو واقع حقوق الإنسان داخل بلد المغرب ؟

   إن واقع الإنسان و حقوقه يعيش أزمات بنيوية عميقة، ورغم ما تدعيه الدول العظمى باعتبارها السباقة للدعوة لاحترام حقوق الإنسان، إلا أن الواقع يثبث عكس ذلك تماما، فما تنادي به تلك الدول ما هو إلا ذريعة للوصول لغاياتها وتحقيق مصالحها،  فأمريكا طالما نددت بما يقع في العالم من هضم للحقوق المدنية والسياسية وتستنكر ذلك  في خطاباتها بشدة، لكن ما تفعله يعد من أبشع الجرائم ضد الإنسانية أجمع … ، وما وقع من سحق للإنسان وحقوقه إبان الربيع العربي خير دليل على الوضعية القاتمة التي تعيشها حقوق الافراد.

   سنعود من هناك إلى هنا بلد المغرب،  من البلدان الأولى التي انضمت إلى منظومة حقوق الإنسان منذ مطلع التسعينات ووضعت اللبنة الأولى لتلك الحقوق وذلك عام 1990 حيث تم إنشاء المجلس الإستشاري لحقوق الإنسان  الذي ضمن جملة من الحقوق المدنية والسياسية.

وكتتمة لما بدأه أبوه “الحسن الثاني” , جاء محمد السادس ليوسع نطاق حقوق الإنسان حيث أحدث مجموعة من المؤسسات ولعل أبرزها هيئة الإنصاف والمصالحة التي جاءت من أجل تطبيع العلاقة مع ضحايا الإعتداءات و التجاوزات الماضية لحقوق الإنسان …

كما شملت هذه المنظومة كلا من المرأة حيث تم الإعلان عن مدونة الأسرة وتوقيع مجموعة من الاتفاقيات  لرد الإعتبار للمرأة و صون كرامتها وجعلها تتمتع بحقوقها كاملة، وكذا الطفل الذي انشأ له ما سمي “بالمرصد الوطني لحقوق الطفل” ، وقد أخذ بعين الإعتبار كل آلفات الإجتماعية ضمن هذه المنظومة الحقوقية كالمهاجرين و اللاجئين …

وجاءت هذه التعديلات الحقوقية من أجل ترسيخ دولة الحق والقانون،  والقطع مع الماضي الأليم ، وكذا تأسيس ثقافة حقيقية لحقوق الإنسان ببلادنا وكسب رهان الديمقراطية بمفهومها المعاصر.

  والدارس لمسار المغرب الحقوقي سيرى للوهلة الأولى أننا نعيش في دولة فاضلة ، الحديث فيها عن الإنتهكات نكتة تضحك وعبارة طلسمية عصية عن الفهم،  لكن بالنفاذ للعمق سندرك لا محالة أن حقوق الإنسان بالمغرب مأتم يعزى فيه السياسي و الحقوقي ، ومندبة يولول فيها المثقفون والمفكرون والإعلاميون،  وجنازة يصلي فيها العلماء والفقهاء والفضلاء على الإنسان وحقوقه .

وهذا ما تزكيه التقارير الدولية التي ترفع بين الفينة والأخرى عن المغرب ، فمنظمة ” هيومن رايتس ووتش” للدفاع عن حقوق الإنسان أكدت مرات عديدة عن الوضعية المظلمة التي تعيشها حقوق الإنسان بالمغرب.

ويتضح لنا صدق ما تنقله تلك التقارير، حينما نأخذ مثلا نموذجي حرية التعبير وحرية الصحافة بالمغرب ، فهذين الأخيرين مرتبطين ببعضهما ارتباطا وثيقا بحيث يستحيل الفصل بينهما، وحرية التعبير مجرد شعار لا غير، فالتشكيك في شرعية النظام الملكي مثلا هو من المحرمات، كما أن النقاش حول الإسلام السياسي مقيد بشدة ، ومن الطابوهات أيضا المس ب”سلامة ” أراضي المملكة أي التأكيد على مغربية الصحراء …

أما حرية الصحافة ببلدنا فالتاريخ حافل بانتهاكات جسيمة في حق العديد من الصحفيين , فالصحفي علي المرابط الذي منع من ممارسة الصحافة لمدة 10 سنوات وغرم ب 50,000درهم ، وذلك بمجرد تعبيره عما اكتشفه في مخيمات تندوف حيث قال:    ” إن مختطفي تندوف من المغاربة الصحراويين ليسوا مختطفين، بل ذلك كذب وافتراء، وإنهم موجودون في مخيمات “البوليساريو” بمحض إرادتهم “.

وما وقع لرشيد نيني في 2011 زاد من مصداقية ما قيل عن المغرب وتعامله مع حقوق الإنسان، حيث تم سجنه التعامل معه باعتباره مجرما وما كان ليطلق سراحه لولا التنديدات المتتالية للمجتمع المدني بمختلف هيآته .

تسعى الدولة المغربية جاهدة لولوج المنظومة العالمية لحقوق الإنسان، وإعطاء صورة إيجابية لجميع المتتبعين للشأن الحقوقي المغربي عن واقع حقوق الإنسان بالمغرب، غير أن ما يقوم به المغرب جد محدود مقارنة بما وصلت إليه دول أخرى على المستوى الإقليمي والعالمي.

“ويكليكس المغرب”: وثائق سرية تستنفر الإستخبارات المغربية

الاستخبارات المغربية

مازالت مئات الوثائق السرية تسرب واحدة تلوى الأخرى، مسببة استنفارا استخباراتيا منقطع النظير في صفوف الإستخبارات المغربية، وتتضمن التسريبات وثائق دبلوماسية رفيعة المستوى، ورسائل (إمايلات) كبار المسؤولين في الحكومة المغربية، تمس كلها وتنال من مصداقية الدبلوماسية المغربية والنظام الملكي.

وتنشر هذه الوثائق على حساب مجهول على تويتر يحمل اسم “ ‏Le Makhzen @chris_coleman24“، لم تستطع لحد الساعة أن تكشف الإستخبارات المغربية عن هويته، وتعتبر هذه الوثائق جد خطيرة باعتبارها تورط النظام المغربي في أكثر من قضية متهمة إياه بالفساد والإستبداد ، كما توجه اتهامات لأفراد العائلة الملكية وعدد من وزراء الحكومة المغربية.

وترتبط أغلب الوثائق المنشورة، بملف الصحراء، باعتبارها من القضايا المركزية لدى الدولة المغربية، والتي تشكل سبب الخلاف السياسي بينها وبين الجزائر، وكذلك يؤثر هذا الملف في عدد مهم من القضايا المحلية والدولية للمغرب.

ونشر “كريس كولمان” مراسلات سرية تتهم  مسؤولين مغاربة بتقديم رشاوى لجهات أجنبية من أجل الدفاع عن قضية المغربة المتعلقة بالصحراء والتأكيد على مقترح الحكم الذاتي كحل أقصى يمكن أن يقدمه المغرب لعلاج هذا المشكل.

واكفت الجهات الرسمية بالتعليق عن هذه التسريبات بنظرية التواطؤ والمؤامرة الموجهة ضد المغرب، واتهمت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الخارجية المغربي جهة البوليزاريو والجزائر بالوقوف وراء هذه التسريبات، فيما توعدت الإستخبارات المغربية بفك شفرات ولغز ما باث يعرف ب “ويكيليكس المغرب” .

كذبة كانون الأول: المغرب يحتل المرتبة الأولى في الديمقراطية في العالم العربي 2014

كذاب

قرأت بكل استغراب هذا الخبر الذي نشرته وزارة الإتصال المغربية على موقعها الرسمي، فتساءلت هل يتكلمون عن هذا المغرب الذي نعيش فيه الآن، أم أنهم يقصدون مغرباً آخر لم يحصل لنا شرف العيش فيه بعد.

تقول وزارة الإتصال المغربية أن “شبكة مبادرة الإصلاح العربي”، قد أصدرت تقريرها السنوي الذي يقدم نتائج التقدم في مجال الممارسات الديمقراطية وحرية التعبير واحترام حرية المواطن بالمنطقة العربية، مانحة المغرب المرتبة الأولى في مقياس الديموقراطية العربي لسنة 2014، وذلك بناء على تقرير أصدرته الشبكة المذكورة والتي تضم مراكز بحث عربية وأوروبية وأمريكية، لكونه اتخذ مساراِ إصلاحياً يتطور بشكل مستمر، ويحول دون ظهور انعكاسات سلبية؟ 

ووفقا للمؤسسة فهذا المقياس هو الأول منذ قيام “ثورات الربيع العربي” 2011 ، ويقوم المقياس برصد وقياس 9 دول عربية في المنطقة وهي: تونس، مصر، البحرين، الجزائر، المغرب، الأردن، الكويت، لبنان، فلسطين.

واعتمدت المؤسسة وفق ما أوردت في موقعها الرسمي على نوعين من المؤشرات، مؤشرات الوسائل كالنصوص والقوانين، ومؤشرات الممارسات ومنها الإنتخابات “النزيهة” ومعاملة المعتقلين وغيرها…

غير أن القوانين وإن بلغت درجة من التقدم وأضحت كمثيلتها في الديمقراطيات العريقة، إلا أنها تبقى بدون معنى ما لم تعكسها الممارسة، أي ما لم تفعل فإنها تبقى بلا معنى …، وهذا ما نجده في المغرب فالدستور موجود غير أن تفعيله غائب، والحقوق والحريات والديموقراطية شعارات رنانة لا تجد معناها في الواقع المغربي، وبالتالي المؤشرين اللذين تم اعتمادهما من طرف المؤسسة باطلان بلغة الفقهاء.

الدولة المغربية متعطشة لتقارير تمدح سياساتها، وهذا ما يبرر نشرها لتقرير من هذا القبيل دون أي تحفظ، فكما عهدنا من وزارة الإتصال، أنها تحتج دائما على التقارير الدولية التي تعري حقيقة الأوضاع في المغرب، وتصفها بالتحيز واللاموضوعية، وترفضها جملة وتفصيلا.

و التقرير أصلا مبني على مفهوم لا يوجد مطلقا في البيئة العربية، كيف سنعد تقريرا عن الديموقراطية وهي غير موجودة في الواقع.

وبالتالي هذا التقرير من أصله ملغي لأنه بني على مفهوم تجهل البيئة العربية جوهره، ألا وهو الديموقراطية، الديموقراطية ممارسة عملية، وتجسيد لرقي فكري وسياسي لا تبلغه الأمم إلا بعد تغيرات جذرية قد تستمر لعشرات السنين، وهذه الشروط غائبة ومنعدمة في البيئة العربية، فكيف إذن سنصدر تقريرا عن شيء غير موجود من أصله، أين هي الديموقراطية حتى نسال عن مقياسها في العالم العربي، ونصنف دولة على أنها الدولة الأولى عربيا في مقياس الديموقراطية؟

قد يصبح للتقرير دلالة ومصداقية لو غيرنا مفهوم الديموقراطية بالديكتاتورية، وتساءلنا عن مقياس الديكتاتورية بالبلدان العربية، ساعتئذ ستصبح المقارنة ممكنة وسنكون المنافسة بين الدول العربية شرسة حول من سيتصدر الترتيب في مقياس الديكتاتورية لسنة 2014.

فلنعد معا تقريرا حول مقياس الديكتاتورية بالعالم العربي، ولنرسله لكل من “شبكة مبادرة الإصلاح العربي”، ولوزارة الإتصال لتصحيح الجريمة التي اقترفت في حق الديموقراطية.

 

 

اللهم اسقنا “الديموقراطية” ولا تجعلنا من القانطين

اللهم اسقنا الديموقراطية

بعد أن صلى المغاربة صلاة الإستسقاء في كل ربوع الوطن المغربي، وبعد توالي دعوات أئمة المساجد عقب كل صلاة أن ينزل الله غيثا نافعا مباركا فيه، استجاب الله هذا الدعاء وأنزل عوض المطر أمطارا، وبدل الغيث أودية من الماء تجري بلا توقف …

بعد أن استعصى خلق تغيير حقيقي في المغرب، تغيير يعطي للمواطن قيمته كشخص وكرامته كإنسان، ويضمن له العيش الكريم ومناخا ديموقراطيا عادلا، لم يبق للمغاربة إلا أن يقوموا بما قاموا به عند طلبهم للغيث، وأن يجتمعوا في كل ربوع الوطن ليصلوا صلاة الديموقراطية والحرية، ويرفعوا أكفهم للسماء خاشعين مبتهلين، صادقين في قولهم رافعين دعواتهم وليمزجوها بشيء من البكاء فقد يشفق الله لحالهم وليقولو : ” اللهم اسقنا الديموقراطية ولا تجعلنا من القانطين” …

وليقلها الأئمة والمأمومين عقب كل صلاة، هذا إن أذنت لهم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية الشريفة وسمحت لهم بذلك، وليرفعها الخطيب يوم الجمعة من فوق منبره الخشبي كما يرفع كل جمعة آيات الشكر والإمتنان لصاحب التاج والصولجان وذريته وكل من تبعهم إلى يوم الدين آمين …

” اللهم اسقنا الديموقراطية ولا تجعلنا من القانطين”، سيداومها المغاربة، عشرة أيام، عشرون، ثلاثون … أكثر، أقل، لا يهم، المهم أن السماء ستمطر ديموقراطية ذات يوم، وفي انتظار هذا اليوم سيداوم شعبنا المغربي الدعاء، وسيستيقظون كل صباح ليرفعوا رؤسهم التي بدأت تؤلمهم من شدة طأطأتها لسنوات خلت، لينظروا بعيونهم الكئيبة إلى السماء هل أوشكت أن تمطر قطرات أو سيولا من الديموقراطية لتجرف معها الأغلال التي ما زالت تقيدهم …

لأول مرة سيرفع المغربي رأسه، فقد داوم على طأطأته، لكن قبل أن يرفعه ليتأمل السماء التي ستحرره، سينظر يمنة ويسرة ليطمئن أن لا أحد من أصدقاء الأب المقدس قد رآه.

سيخرج الفقيه الذي سئم من الوصاية التدجينية التي يفرضها الأب المقدس، ويخرج المثقف الجبان الذي يستعرض كل يوم عضلاته على مريديه في قاعات الدرس، كما لن يتأخر الكادح عن موعده ولن يذهب هذا اليوم للعمل الشاق، وسيخرج الرعايا لرؤية السماء …، سيقف هو، هي، هم … يتفرجون ويضحكون من هذا المشهد الجميل، وسيطمئنون على مستقبلهم في وطنهم، فالأوضاع على أحسن ما يرام .

الدول العربية الأكثر فسادا في العالم

الدول اكثر فسادا

صدر مؤخرا تقرير جديد لمنظمة الشفافية الدولية يستعرض نسبة الفساد وترتيب دول العالم من الأقل فسادا والتي تتواجد في المراكز الأولى إلى الأكثر فسادا التي تصنف في مؤخرة القائمة، ومن طبيعة الحال فقد حظيت عدد من الدول العربية بشرف التربع في المراكز الأخيرة ضمن اللائحة التي ضمت 177 دولة، لتؤكد وفاءها الدائم للفساد بشتى أشكاله.

وجاءت بعض الدول العربية متقدمة على السودان التي جاءت في المركز الثالث قبل الأخير وتحديدا في المركز 173، مثل العراق الذي حل في المركز 170، وليبيا في المركز 166، واليمن في المركز 161، وسوريا في المركز 159، ودخلت هذه الدول  بين الدول العشر الأكثر فسادا في العالم.

واحتلت الجزائر المرتبة 100، ولبنان في المرتبة 136، بينما جاء المغرب في الرتبة 80 ، وقبله تونس في المركز 79 .

وتعتمد المنظمة المتواجد مركزها في العاصمة الألمانية برلين، على عدة مؤشرات علمية لتحديد درجة تفشي الفساد في بلد ما، وتعمل المنظمة بشكل مستقل، وتعتبر مرجعا ودليلا سنويا يعرض حجم انتشار الفساد بين الأحزاب السياسية والشرطة والنظام القضائي والخدمات العامة في جميع البلدان.

واستطاعت الدول الغربية مجددا أن تفرض زعامتها ضمن أكثر البلدان نزاهة في العالم، فاحتلت الدانمارك المرتبة الأولى عالميا إذ حصلت على 92 نقطة، متبوعة بنيوزيلاندا في المرتبة الثانية ب 91 نقطة .

الإسلام في المغرب مزيج بين الخرافة والدين

الإسلام في المغرب مزيج بين الخرافة والدين يشكل الإسلام في المغرب مزيجا بين الخرافة والدين، بين بقايا وثنية وأخرى دينية، يميز علماء اجتماع الدين وأنتروبولوجيا الأديان، بين الإسلام الشعبي وإسلام آخر معياري، أما الأول فهو عبارة عن تأويل للنص الديني تعكسه ممارسة دينية تنافي تماما مع ما ينص عليه النص المعياري سواء في القرآن أو السنة،ويجسد نوعا من الجدل العميق بين النص الرسمي للدين(الإسلام المعياري)والتمثلات الخاصة بالتدين ، والآخر (الإسلام المعياري) فهو عبارة عن عقيدة مطلقة يحددها اللاهوت الإسلامي وتترتبط ارتباطا وثيقا بالنص الديني1.

 يأتي تدين المغاربة ليختلف عن تدين باقي المسلمين في العالم، بل قد تختلف الممارسة الدينية من منطقة إلى أخرى داخل المغرب نفسه، فتأتي الصلاة كركن أساسي من أركان الإسلام وعماد الدين لتتجسد في ممارسة شعبية بامتياز، فنفس الصلاة التي يمكن تأديتها في 10 أو 15 دقيقة سيؤديها البعض في 1 دقيقة ليأتي الآخر ليؤديها في أقل من ذلك، بل حتى طريقة تأديتها تختلف ، فيعتقد الفقيه أنه يؤديها بالشكل الصحيح، ويظن العامي أنه هو الآخر قد مارسها وفق ما ينص عليه الكتاب والسنة، في نفس الأسرة تختلف الممارس الشعائرية، فالجدة لها صلاتها الخاصة، وللزوجة أيضا طريقتها في الصلاة، وللزوج أيضا ممارسته الخاصة، وكل يعتقد في نفسه أن صلاته هي الصحيحة لأنه أداها كما قال الله ورسوله …، سنذهب أبعد من ذلك فحتى أئمة المساجد أنفسهم تختلف طرق ممارستهم لفريضة الصلاة، فقد وقفت على هذا الفرق في مناسبات كثيرة خاصة في بعض المناطق النائية الأمازيغية بمنطقة سوس ، وفي هذه المناطق قد يؤخر بعض الأئمة تأدية الصلاة وربما قد يدخل وقت الصلاة الموالية وهو لم يصل بعد، وتجد لكل ممارسة تفسيرا دينيا معينا، ويتبعه في ذلك جماعة من الناس تصلي وراءه، فالفقيه هو الحامل لكلام الله والعالم بأمور الدين والدنيا وبالتالي أي مناقشة أو تساؤل لن يفيد بل لن يؤدي لأي نتيجة … وترجع الإختلافات العديدة التي تتسم بها الممارسات الدينية للإسلام لاختلاف الأوضاع الطبقية والأدوار الإجتماعية للأفراد المنتمين ذات العقيدة الإسلامية .

حتى في الوضوء للصلاة نجد تباينا كبيرا واختلافا واضحا، ففي المكان المخصص للوضوء المجاور للمسجد، ستجد مثلا 20 أو 30 شخصا أو يزيد، فلكل شخص من هؤلاء وضوءه الخاص كما له صلاته الخاصة أيضا، إن هذا الإختلاف يرجع إلى المتخيل الديني لكل فرد من هؤلاء، فكل واحد منهم سمع من هنا أو هناك أن هذه هي الطريقة الصحيحة للوضوء، أو رأى فقيه المسجد يتوضأ على ذات الشاكلة، وبالتالي فممارسته على ذلك النحو تستمر معه طيلة حياته لأنه أصلا لا يعتقد في مخالفتها للنص المعياري، بل ممارسة الآخر هي التي تشوبها شائبة، أما هو فقد رأى الفقيه يتوضأ ويصلي على النحو الذي يفعل ، أي أن صلاة الآخر ووضوءه هو الخطأ، وهكذا يرى أن كل ممارسة دينية لدى اللأخر خاطئة وصلاته هي الصحيحة … ما يجعلنا نتساءل هل توجد صلاة وممارسة دينية كما جاء بها النص الديني قرآنا كان أم سنة ؟

إن الصلاة لم تعد توجد إلا في النصوص الدينية المعيارية، والممارسة الدينية اليومية للمغاربة تختلف تماما مع النصوص المعيارية، وتتناقض جملة وتفصيلا مع ما جاء به النص الديني، “صلو كما رأيتموني أصلي”، “إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا”، وغيرها من النصوص المعيارية التي تبقى حبيسة النص ذاته، ولا تعكسها الممارسة الممارسة اليومية للمغاربة. ويذهب المتخصصون في سوسيولوجيا الأديان،أن مجمل المعارف الفقهية لا تشكل قانونا دينا يفرض بالضرورة تطبيقه والتقيد به، بقدرما يمثل توجيهات أخلاقية لا تفسر الوجود الإجتماعي لمجموعة من الممارسات التي لا تنضبط للقواعد الدينية المجمع حول طابعها الإلزامي، كما أن هذه المعارف الفقهية وفي العديد من اجتهاداتها وأحكامها تبدو معارف قديمة وغير متناغمة مع الأسئلة المستجدة التي تطرحها الحياة الإجتماعية المعاصرة مما يجعل الكثير من تأويلاتها مفتقدة للقدرة على الإستجابة لأسئلة الأزمنة الراهنة ومشاكلها الجديدة، وحتى بعض الأحكام الفقهية لم يعد لها تأثير ديني على الحياة الإجتماعية(كالزنا والربا مثلا…)2.

——————————————————————————–

1-ذ.رشيد اوترحوت ” انتروبولوجيا العالم الإسلامي: مدخل لدراسة الظاهرة الدينية “.

2- نفسه.