أرشيفات التصنيف: سياسة

#يرحم أبوك يا فايسبوك

blablabla

ربما لم يكن “مارك زوكربيرغ” يتصور يوما أن يصبح فايسبوك عالما جديدا أو كوكبا وسط كوكب الأرض يحقق فيه بعض البشر ما يعجزون عن تحقيقه في حيواتهم اليومية، كما لم يكن يتصور أن يتطور يوما ليصبح أفيونا جديدا للشعوب.
كما أن الرابح الأكبر من “الفايسبوك” ليس “مارك زوكربيرغ”، بل الدولة المغربية المتمثلة في “مول الشي”.

إن أشد ما تخشاه الأنظمة الثيوقراطية اللاديموقراطية من طبيعة الحال، هو أن تنهار أسسها الوهمية ذات يوم، وأشد ما تخشاه أن يتمكن من ظل طول حياته يعيش في الظلام من رؤية أشعة الشمس دون أن يحجبها بيده منذ أول وهلة من رؤيتها.
إن أشد أعداء الأنظمة الجائعة والمسكونة بهوس تأبيد السلطة والملك هي شعوبها، لكن شعبنا هو صديق وفي ومخلص لدولته.
الدولة اليوم لم تعد تخشى أن يطالب أحدهم برؤية أشعة الشمس الساطعة، بل أشد ما تخشاه أن لا تجد أثرا يذكر لهذا الكوكب الأزرق الذي يرى ويفعل ويصنع فيه الشعب المغربي كل ما يتمناه …، ويحكى أن المغرب كان الدولة الوحيدة التي قدمت عرضا مغريا لإدارة فايسبوك شريطة أن يبقى متاحا لكل المغاربة بشكل مجاني ودائم .

كيف لا تخشى الدولة زوال نعمة “الفايسبوك”، وقد ارتاحت من “صداع الراس”، فكل شيء يريده المغربي يحققه في الفايسبوك، حتى ما كان من الأمنيات أصبح واقعا بفضل الفايسبوك، ففيه يتحدث المغربي مع ملك البلاد قد يشتمه أو يشكي له همه أو يسأله هل يرى حاله وأحوال الكادحين أمثاله…، هناك من يسب ابن كيران، ويحمله الكآبة التي يعيشها وكل ويلات المجتمع التي يعرفها ابن كيران والتي لا يعرفها ويطالبه بالعمل ومحاربة الفقر وعدم الزيادة في الأسعار …، والبعض الآخر يثور على النظام وينصب نفسه رئيسا أو ملكا ويعلن قيام دولة جديدة تنهار مع انقطاع التيار الكهربائي أو انقطاع صبيب الأنترنت …
إحتجاجات المغاربة كلها تتم في الفايسبوك، ناهبوا ثروات الوطن ورموز الفساد تعلق صورهم ويتم شنقهم من طرف المغاربة داخل كوكب العدل الفايسبوك، يحتج أيضا المغاربة على وفاة عشرات الأطفال والنساء والشيوخ في اعالي الجبال بسبب الثلوج … لكن في الفايسبوك …
كل شيء يتم في الفايسبوك، هم يراقبونك من بعيد، إفعل ما تشاء، لكن إياك أن تفكر أن تخرج من الفايسبوك، أكتب شعرا ثوريا، قم بثورتك التي تحلم بها، عش كما تريد، إصنع مملكتك الجميلة التي تحلم بها…
لكل مغربي معطف يرتديه قبل أن يدخل عالمه الأزرق، تامغرابيت تعني التلون كالحرباء، سبعين ألف موقف في الساعة، تامغرابيت تعني “تفوتني أنا وتجي فمن بغات”، تامغرابيت تعني أن تقبل الأيادي والأكتاف وعندما يتوارى تسبه جهارا أو في نفسك،تامغرابيت تعني أن تقبل التوشيحات من طرف من كنت تعارضهم، تامغرابيت هي أن يرى المغربي وطنه يضاجع كل يوم ويضحك ملء شدقيه وماء أنفه يسيل …،تامغرابيت تعني كولها يضرب على راسو، تامغرابيت تعني مما تعنيه أن يرضى المغربي الكادح برغيف خبز وقطرات زيت وشاي و قالب والعيش ذليلا، ويبحث عن أسباب ميتافيزيقية غيبية لتبرير واقعه ومصيره أيضا …

المهم أن الفايسبوك بصيغته المغربية دائم الهيجان، أمواجه ترتفع عاليا لتعود لمكانها من جديد، وأجمل شيء تنتشي به الدولة هو صوت ضجيج الفايسبوك، فكل انقطع هذا الضجيج أو قل، تقوم بإشعال نيران جديدة ترتفع معها أصوات لا تكاد تميزها، فهي أشبه بأصوات الأطفال عندما يقومون بالقفز على النار التي يشعلونها بمناسبة عاشورا، ورب قائل “مالي أسمع جعجعة ولا أرى طحنا”، وستظل الدولة تقول : #إرحم_بوك_يا_فايسبوك

“ويكليكس المغرب”: وثائق سرية تستنفر الإستخبارات المغربية

الاستخبارات المغربية

مازالت مئات الوثائق السرية تسرب واحدة تلوى الأخرى، مسببة استنفارا استخباراتيا منقطع النظير في صفوف الإستخبارات المغربية، وتتضمن التسريبات وثائق دبلوماسية رفيعة المستوى، ورسائل (إمايلات) كبار المسؤولين في الحكومة المغربية، تمس كلها وتنال من مصداقية الدبلوماسية المغربية والنظام الملكي.

وتنشر هذه الوثائق على حساب مجهول على تويتر يحمل اسم “ ‏Le Makhzen @chris_coleman24“، لم تستطع لحد الساعة أن تكشف الإستخبارات المغربية عن هويته، وتعتبر هذه الوثائق جد خطيرة باعتبارها تورط النظام المغربي في أكثر من قضية متهمة إياه بالفساد والإستبداد ، كما توجه اتهامات لأفراد العائلة الملكية وعدد من وزراء الحكومة المغربية.

وترتبط أغلب الوثائق المنشورة، بملف الصحراء، باعتبارها من القضايا المركزية لدى الدولة المغربية، والتي تشكل سبب الخلاف السياسي بينها وبين الجزائر، وكذلك يؤثر هذا الملف في عدد مهم من القضايا المحلية والدولية للمغرب.

ونشر “كريس كولمان” مراسلات سرية تتهم  مسؤولين مغاربة بتقديم رشاوى لجهات أجنبية من أجل الدفاع عن قضية المغربة المتعلقة بالصحراء والتأكيد على مقترح الحكم الذاتي كحل أقصى يمكن أن يقدمه المغرب لعلاج هذا المشكل.

واكفت الجهات الرسمية بالتعليق عن هذه التسريبات بنظرية التواطؤ والمؤامرة الموجهة ضد المغرب، واتهمت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الخارجية المغربي جهة البوليزاريو والجزائر بالوقوف وراء هذه التسريبات، فيما توعدت الإستخبارات المغربية بفك شفرات ولغز ما باث يعرف ب “ويكيليكس المغرب” .

كذبة كانون الأول: المغرب يحتل المرتبة الأولى في الديمقراطية في العالم العربي 2014

كذاب

قرأت بكل استغراب هذا الخبر الذي نشرته وزارة الإتصال المغربية على موقعها الرسمي، فتساءلت هل يتكلمون عن هذا المغرب الذي نعيش فيه الآن، أم أنهم يقصدون مغرباً آخر لم يحصل لنا شرف العيش فيه بعد.

تقول وزارة الإتصال المغربية أن “شبكة مبادرة الإصلاح العربي”، قد أصدرت تقريرها السنوي الذي يقدم نتائج التقدم في مجال الممارسات الديمقراطية وحرية التعبير واحترام حرية المواطن بالمنطقة العربية، مانحة المغرب المرتبة الأولى في مقياس الديموقراطية العربي لسنة 2014، وذلك بناء على تقرير أصدرته الشبكة المذكورة والتي تضم مراكز بحث عربية وأوروبية وأمريكية، لكونه اتخذ مساراِ إصلاحياً يتطور بشكل مستمر، ويحول دون ظهور انعكاسات سلبية؟ 

ووفقا للمؤسسة فهذا المقياس هو الأول منذ قيام “ثورات الربيع العربي” 2011 ، ويقوم المقياس برصد وقياس 9 دول عربية في المنطقة وهي: تونس، مصر، البحرين، الجزائر، المغرب، الأردن، الكويت، لبنان، فلسطين.

واعتمدت المؤسسة وفق ما أوردت في موقعها الرسمي على نوعين من المؤشرات، مؤشرات الوسائل كالنصوص والقوانين، ومؤشرات الممارسات ومنها الإنتخابات “النزيهة” ومعاملة المعتقلين وغيرها…

غير أن القوانين وإن بلغت درجة من التقدم وأضحت كمثيلتها في الديمقراطيات العريقة، إلا أنها تبقى بدون معنى ما لم تعكسها الممارسة، أي ما لم تفعل فإنها تبقى بلا معنى …، وهذا ما نجده في المغرب فالدستور موجود غير أن تفعيله غائب، والحقوق والحريات والديموقراطية شعارات رنانة لا تجد معناها في الواقع المغربي، وبالتالي المؤشرين اللذين تم اعتمادهما من طرف المؤسسة باطلان بلغة الفقهاء.

الدولة المغربية متعطشة لتقارير تمدح سياساتها، وهذا ما يبرر نشرها لتقرير من هذا القبيل دون أي تحفظ، فكما عهدنا من وزارة الإتصال، أنها تحتج دائما على التقارير الدولية التي تعري حقيقة الأوضاع في المغرب، وتصفها بالتحيز واللاموضوعية، وترفضها جملة وتفصيلا.

و التقرير أصلا مبني على مفهوم لا يوجد مطلقا في البيئة العربية، كيف سنعد تقريرا عن الديموقراطية وهي غير موجودة في الواقع.

وبالتالي هذا التقرير من أصله ملغي لأنه بني على مفهوم تجهل البيئة العربية جوهره، ألا وهو الديموقراطية، الديموقراطية ممارسة عملية، وتجسيد لرقي فكري وسياسي لا تبلغه الأمم إلا بعد تغيرات جذرية قد تستمر لعشرات السنين، وهذه الشروط غائبة ومنعدمة في البيئة العربية، فكيف إذن سنصدر تقريرا عن شيء غير موجود من أصله، أين هي الديموقراطية حتى نسال عن مقياسها في العالم العربي، ونصنف دولة على أنها الدولة الأولى عربيا في مقياس الديموقراطية؟

قد يصبح للتقرير دلالة ومصداقية لو غيرنا مفهوم الديموقراطية بالديكتاتورية، وتساءلنا عن مقياس الديكتاتورية بالبلدان العربية، ساعتئذ ستصبح المقارنة ممكنة وسنكون المنافسة بين الدول العربية شرسة حول من سيتصدر الترتيب في مقياس الديكتاتورية لسنة 2014.

فلنعد معا تقريرا حول مقياس الديكتاتورية بالعالم العربي، ولنرسله لكل من “شبكة مبادرة الإصلاح العربي”، ولوزارة الإتصال لتصحيح الجريمة التي اقترفت في حق الديموقراطية.

 

 

اللهم اسقنا “الديموقراطية” ولا تجعلنا من القانطين

اللهم اسقنا الديموقراطية

بعد أن صلى المغاربة صلاة الإستسقاء في كل ربوع الوطن المغربي، وبعد توالي دعوات أئمة المساجد عقب كل صلاة أن ينزل الله غيثا نافعا مباركا فيه، استجاب الله هذا الدعاء وأنزل عوض المطر أمطارا، وبدل الغيث أودية من الماء تجري بلا توقف …

بعد أن استعصى خلق تغيير حقيقي في المغرب، تغيير يعطي للمواطن قيمته كشخص وكرامته كإنسان، ويضمن له العيش الكريم ومناخا ديموقراطيا عادلا، لم يبق للمغاربة إلا أن يقوموا بما قاموا به عند طلبهم للغيث، وأن يجتمعوا في كل ربوع الوطن ليصلوا صلاة الديموقراطية والحرية، ويرفعوا أكفهم للسماء خاشعين مبتهلين، صادقين في قولهم رافعين دعواتهم وليمزجوها بشيء من البكاء فقد يشفق الله لحالهم وليقولو : ” اللهم اسقنا الديموقراطية ولا تجعلنا من القانطين” …

وليقلها الأئمة والمأمومين عقب كل صلاة، هذا إن أذنت لهم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية الشريفة وسمحت لهم بذلك، وليرفعها الخطيب يوم الجمعة من فوق منبره الخشبي كما يرفع كل جمعة آيات الشكر والإمتنان لصاحب التاج والصولجان وذريته وكل من تبعهم إلى يوم الدين آمين …

” اللهم اسقنا الديموقراطية ولا تجعلنا من القانطين”، سيداومها المغاربة، عشرة أيام، عشرون، ثلاثون … أكثر، أقل، لا يهم، المهم أن السماء ستمطر ديموقراطية ذات يوم، وفي انتظار هذا اليوم سيداوم شعبنا المغربي الدعاء، وسيستيقظون كل صباح ليرفعوا رؤسهم التي بدأت تؤلمهم من شدة طأطأتها لسنوات خلت، لينظروا بعيونهم الكئيبة إلى السماء هل أوشكت أن تمطر قطرات أو سيولا من الديموقراطية لتجرف معها الأغلال التي ما زالت تقيدهم …

لأول مرة سيرفع المغربي رأسه، فقد داوم على طأطأته، لكن قبل أن يرفعه ليتأمل السماء التي ستحرره، سينظر يمنة ويسرة ليطمئن أن لا أحد من أصدقاء الأب المقدس قد رآه.

سيخرج الفقيه الذي سئم من الوصاية التدجينية التي يفرضها الأب المقدس، ويخرج المثقف الجبان الذي يستعرض كل يوم عضلاته على مريديه في قاعات الدرس، كما لن يتأخر الكادح عن موعده ولن يذهب هذا اليوم للعمل الشاق، وسيخرج الرعايا لرؤية السماء …، سيقف هو، هي، هم … يتفرجون ويضحكون من هذا المشهد الجميل، وسيطمئنون على مستقبلهم في وطنهم، فالأوضاع على أحسن ما يرام .

الدول العربية الأكثر فسادا في العالم

الدول اكثر فسادا

صدر مؤخرا تقرير جديد لمنظمة الشفافية الدولية يستعرض نسبة الفساد وترتيب دول العالم من الأقل فسادا والتي تتواجد في المراكز الأولى إلى الأكثر فسادا التي تصنف في مؤخرة القائمة، ومن طبيعة الحال فقد حظيت عدد من الدول العربية بشرف التربع في المراكز الأخيرة ضمن اللائحة التي ضمت 177 دولة، لتؤكد وفاءها الدائم للفساد بشتى أشكاله.

وجاءت بعض الدول العربية متقدمة على السودان التي جاءت في المركز الثالث قبل الأخير وتحديدا في المركز 173، مثل العراق الذي حل في المركز 170، وليبيا في المركز 166، واليمن في المركز 161، وسوريا في المركز 159، ودخلت هذه الدول  بين الدول العشر الأكثر فسادا في العالم.

واحتلت الجزائر المرتبة 100، ولبنان في المرتبة 136، بينما جاء المغرب في الرتبة 80 ، وقبله تونس في المركز 79 .

وتعتمد المنظمة المتواجد مركزها في العاصمة الألمانية برلين، على عدة مؤشرات علمية لتحديد درجة تفشي الفساد في بلد ما، وتعمل المنظمة بشكل مستقل، وتعتبر مرجعا ودليلا سنويا يعرض حجم انتشار الفساد بين الأحزاب السياسية والشرطة والنظام القضائي والخدمات العامة في جميع البلدان.

واستطاعت الدول الغربية مجددا أن تفرض زعامتها ضمن أكثر البلدان نزاهة في العالم، فاحتلت الدانمارك المرتبة الأولى عالميا إذ حصلت على 92 نقطة، متبوعة بنيوزيلاندا في المرتبة الثانية ب 91 نقطة .

المنتدى العالمي لحقوق الإنسان بالمغرب: تناقضات صارخة

عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسانيستقبل المغرب منذ 27  نونبر وإلى غاية 30 من ذات الشهر، المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، وذلك في دورته الثانية بعد نسخته الأولى بالبرازيل، وهذا ما طرح العديد من الأسئلة من طرف الهيئات الحقوقية المغربية المستقلة وكذلك من طرف العديد من المتتبعين للشأن الحقوقي والسياسي المغربي، في ظل الوضع الكارثي وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي لم يقطع معها المغرب منذ سنوات الجمر والرصاص.

افتتح المنتدى برسالة ملكية تلاها وزير”العدل والحريات” مصطفى الرميد تستعرض “الإنجازات” التي حققها والمغرب ومايزال في مجال حقوق الإنسان، ومن أبرز ما جاء في الرسالة المصادقة المغربية على البروتوكول الإختياري للإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب…

وقبل انطلاق أشغال هذا المنتدى أعلنت ثماني جمعيات حقوقية مغربية مستقلة عن مقاطعتها لأشغال هذا المنتدى، من بينها الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، منظمة أتاك المغرب، التجمع العالمي الأمازيغي وجماعة العدل والإحسان المحظورة من طرف النظام المغربي، ودعت هاته الهيئات كافة مناضليها للتوافد لمراكش من أجل الإحتجاج، معتبرة أن المنتدى يأتي في سياق “التضييق غير المسبوق على الحريات العامة وحقوق الإنسان في المغرب ” كما اتهموا المسؤولين بأنهم أرادو إشراك الجمعيات الحقوقية المعارضة بطريقة صورية فقط، وجاء قرار المقاطعة أيضا أمام رفض السلطة طالب به الحقوقيون في الإجتماعات التحضيرية الأولى للمنتدى بدءا بتصفية الأجواء الحقوقية، إطلاق معتقلي الرأي و الكف عن الإعتداء المستمر على الحقوقيون …

ولم تقنع الرسالة الملكية المليئة بالإنجازات الحقوقية ولا حتى هذا “الحدث” الذي وصف بالتاريخي الهيئات المدافعة عن حقوق الإنسان والعديد من منظمات المجتمع المدني، ونقبابيين،  وفصائل طلابية من أن تحتج ضد المنتدى العالمي، منددة بالإقصاء الذي مورس عليها من طرف المنظمين ومدافعة عن سياستها الحقوقية التي ما زالت تحارب بشكل مستمر، ومعلنة رفضها التام لواقع حقوق الإنسان بالمغرب.

قوبلت الإحتجاجات كما جرت العادة بقمع مخزني قوي، ما يتناقض مع الشعارات الحقوقية التي سترفع لمدى 3 أيام، وهذا لم يثن المناضلين من مواصلة احتجاجاتهم المشروعة والتي تكفلها المواثيق الدولية.

اختيار المغرب لاستقبال المنتدى يطرح العديد من الأسئلة، هل المغرب فعلا في مستوى احتضان منتديات في حقوق الإنسان وهو يعيش مأزما حقوقيا حقيقيا؟ هل دولة قامت بقمع وقفة احتجاجية للمكفوفين المعطلين بذات المدينة المحتضنة للمنتدى يليق بها أن تستقبل وفودا حقوقية من مختلف دول العالم؟ وكيف لمغرب ينقل جثامين ضحايا كارثة الفيضانات في شاحنة للأزبال أن يتبجح بإنجازاته الحقوقية؟

عذرا أمي لن أقلع عن التدوين …

httpxenutech.blogspot.com

صرخت أمي في وجهي صرخات مدوية، تطلب مني أن أكف عن كتابة بعض التدوينات التي كنت أكتبها في جداريات الفايسبوك وعلى مدونتي الشخصية، أمي لا تعرف معنى التدوين، غير أن أخبارا بلغتها من أحد الأقرباء مفادها أنني أنتقد السياسة والنظام الملكي وهي أمور أدت بالكثيرين من المغاربة للسجون والمعتقلات …

أمي ما زالت تحتفظ بتلك الصورة التي رسختها سنوات الجمر والرصاص، كفترة قمع و اضطهاد لكل الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة والديموقراطية، والرافضة لكل اشكال القمع والإستبداد والديكتاتورية …

حدث هذا سنة 2011 ، وذلك عند بداية ما يسمى “بالربيع العربي” ، كنت أتابع باستمرار الأحداث السياسية وتطورها المتسارع، أحلل بيني وبين نفسي ما يحدث وأدون أحيانا ما أراه صالحا للتدوين وما قد يفيد القارئ بعيدا عن الخطابات الإعلامية الموجهة، وبعيدا كذلك عن التحاليل السياسية اللا موضوعية …

لم تعد أمي وحدها ضد تدويناتي، بل أصبحت أتلقى خطابات شديدة اللهجة من أقاربي أيضا، خطابات يعيدونني فيها لتاريخ لم أعشه غير أني قرأت عنه في تاريخنا المدون بعناية، إنه تاريخ القمع والمخزنة بشتى ألوانها، فأقف متسائلا، هل ما أفعله خطأ؟ أليست حرية التعبير حقا مكفولا في المواثيق الدولية؟ ألم تتأسس الثورة الفرنسية على حرية الرأي والتعبير؟ أوليس من واجب الدولة أن تكفل حرية الرأي وتضمن لكل مواطنيها؟

إتصل بي أحد أقاربي مباشرة بعد أن نشرت تدوينة على صفحتي الشخصية على الفايسبوك، ليعاتبني على ما كتبت، وليذكرني بمآل آلاف شرفاء هذا الوطن الجريح، الذين انتهت حياتهم بين زنزانات ومعتقلات سرية … ، اكتفيت فقط بالرد على كل جملة يتمها ب “نعم”، لم أناقشه ولم أجادله، فعندما يتحدث الكبار علينا نحن أن ننصت، هكذا علمتني أمي …

لم ينته زمن القمع كما كنت أعتقد، بل لا يخيفني ذلك ولم أتراجع عن التدوين رغم كل ما سمعته، أثق فيما أكتب، وسأستمر في التدوين حتى تحملني أكتافهم إلى اللحد…

عذرا أماه، لا استطيع أن اقلع عن التدوين، بالتدوين أدخل عالمي الخاص، بالتدوين أرحل من عالم مر كئيب إلى عوالم كلها أمل وإشراق …، بالتدوين يصل صوتي في دولة أسكتت كل الأصوات، ثقيلة هي قيودي أماه وبصوتي سأكسرها…

أمي لا ترفض التدوين، ولا تهتم أصلا به، هي لا تريد أن ترى احد أبنائها داخل قضبان سجون الذل والعار، لم ترد أن يرحل عنها إبنها لعالم ربما قد يعود أو لا يعود …

هي حروف، نصنع منها كلمات، لنمزج الكلمة مع أختها، لنخرج للوجود جملة تتناسل لتلد تدوينة تحمل هموم أفراد، حاجاتهم، طموحاتهم، آمالهم وآلامهم أيضا، إننا حين ندون يا أماه لا ننطق بصوتنا وفقط، بل نحمل أصوات من يعجزون عن الكلام، أصوات من لا صوت لهم في دولة أسكتت كل الأصوات، إن المدون يا أمي هو نبي هذا الزمن … فرسالة الأنياء تأني من السماء، ورسالة المدون تأتي من الأرض … فالأرض هي موطن الألم وهي منبع الأمل أيضا …

دون يا ولدي ففي التدوين حياة وفي الصمت موت ، هكذا أقنعت أمي بأن ما أفعله ليس جريمة إنه حق من حقوق البشرية …

هل نحن في حاجة لمن يحكمنا؟ (تتمة)

مفيش حرية ببلاش

تفاعل عدد كبير من القراء مع الجزء الأول من هذا المقال،  ووصلتني منهم آراء تحمل هي الأخرى تساؤلات دفينة عن جدوى أن نخضع لحكم شخص ما و ان تسير أمورنا وفقا لهواه ، فما فائدة حاكم يهضم حقوق شعبه ويكرس قانون الغاب ويعيدنا لزمن العصور الوسطى …؟؟؟

واقترح علي أحد القراء أن أعمل على تتمة ما كتبته في المقال الأول، وأن أحاول الإجابه عن السؤال الذي طرحته في  نهاية الجزء الأول من هذا المقال، فلم أتردد لحظة في التفاعل مع طلبه، فكان جوابي بالإيجاب.

 استعرضت في الجزء الأول تأريخا للفكر الإجتماعي الذي يؤرخ افتراضا للعلاقة السياسية الحالية بين الحاكم وشعبه، وكيف تغيرت هاته العلاقة حينما تم خرق التعاقد الذي كان يربط الحاكم بباقي أفراد المجتمع، لتعود حالة الطبيعة والبقاء للأقوى بعدما اعتقد الكل أنها أضحت في زمن الماضي …، لأخلص في النهاية إلى أننا عدنا لحالة الفوضى وقانون الغاب، وأن الحاكم قد خان أمانة حماية أفراد مجتمع أوكلوه مهمة حماية حقوقهم والحفاظ عليها.

أتساءل دوما لماذا نحن في حاجة لمن يحكمنا؟ ، هل نحن مخلوقات جامحة لا وعي لها ولا إرادة، ولا يستقيم حالها إلا إذا كان هناك حاكم يحكمها؟ ، ألسنا قادرين على تسيير أنفسنا بأنفسنا دونما حاجة لحاكم يدعي أنه يسير أمورنا ويكفل حقوقنا؟

إن حكام الشعوب العربية لا تهمهم أوضاع شعوبهم ولا مستقبلهم،  بقدرما تهمهم السلطة والنفوذ والإستمرار في سدة الحكم.

وأنت تتأمل ماالذي قدم الحكام لشعوبهم، سوف لن تجد غير القمع، وتجذير الخوف والتهميش والإقصاء، لن تجد سوى الحزن على محيى شعوب مقهورة ومنهكة من جور الديكتاتوريات … شعوب لم تعد تحلم سوى بحقوقها الطبيعية، الحق في الصحة، الحق في الشغل، و الحق في العيش الكريم …، مطالب تقابل كلها بلغة الحديد والنار …

الشعوب العربية بليدة وسادجة، تغير ديكتاتورية بأخرى وتستبدل وضعا سوداويا بآخر أشد سوادا، لم تفكر لحظة بأنها حينما تولي أمورها لأي شخص كيفما كان نوغه ينتمي لفصيلة العرب، تكون قد حكمت على نفسها بالهلاك والموت البطيء…

الإنتخابات، البيعة، الولاء… وغيرها من الأشكال التي تشرعن حكم شعب ما، ما هي إلا ذريعة لاستنزاف ثروات الشعوب واحتكارها في يد اقلية لا هم لها سوى أن تعيش حياة الترف والبذخ ولو على حساب الشعوب المقهورة والفقيرة والمضطهدة .

الشعوب العربية في حاجة لأن تعي ذاتها وتقرر مصيرها، ليست بحاجة لمن يدعي أنه يسير أمورها ويحمي حقوقها، الشعوب في حاجة للكرامة والعيش الكريم، الشعوب في حاجة للحرية، للديموقراطية، لحقوقها المشروعة … وليست في حاجة لرؤساء وملوك …

استنزفت ثروات الشعوب باسم ضمان الإستقرار والكرامة والديموقراطية…، ليطال التهميش فئة عريضة من الشعوب، وتظل الشعوب تائهة لا أدري هل تعي حقيقة ما يقع؟ أم أنها ما زالت في سبات لن تستيقظ منه أبدأ؟

إننا لسنا في حاجة لمن يحكمنا … نحن في حاجة لنولد من جديد ونصرخ صرخة الوليد، إنها صرخة الحياة، نحتاج أن نرى الشمس تشرق من جديد، في حاجة لوطن يحبنا وينصفنا، وطن لا يقبل الجور والظلم ، وطن لا يعود بنا لزمن العبودية … فغالبية الشعوب العربية تعيش عبودية جديدة …

هل نحن في حاجة لمن يحكمنا؟

صورة تعبيرية عن حيرة، مجسدة

لقد ولد الإنسان حرا طليقا، يعيش حياة بسيطة لا نكد فيها ولا كدر، يسير نفسه بنفسه، وينتقل بحرية أنى شاء، وإذا أغمض جفنيه نام لحظتها بلا عناء .
لكن بتزايد البشر على سطح الأرض، ظهرت الخلافات والنزاعات، وأزهقت الأرواح وأسيلت الدماء،  ورفع شعار البقاء للأقوى وأن لا قانون عدى قانون الغاب.

استمرت هاته الفترة التي أطلق عليها المفكرون حالة الطبيعة، فترة من الزمن، أدرك من خلالها الإنسان ضرورة التفكير في حل عملي يفيد الجميع، رغبة منه في الخروج من هذا المأزق الذي ورط فيه نفسه، والذي يضطهد فيه الضعيف ماديا ومعنويا أيضا، ويصيح فيه القوي:” أنا فرعونكم فاعبدوني” .

واهتدى الإنسان أخيرا،  إلى ضرورة التنازل عن بعض حقوقه الطبيعية، وتفويض أمره لشخص واحد يحفظ له حياته، ويضمن له حقوقه، ويخرجه من حالة الفوضى إلى حالة المدنية. ولابد لهذا الشخص المنتقى أن يحرص على تلبية أمور من أمَّنُوه  على أنفسهم، ومنحوه ثقتهم، وعقدوا عليه أملهم، وأن يخرجهم من حياة القهر والظلم إلى حياة الرفاه والسعادة. كما أنه من حق أولئك أن يقيلوه إن هو نقض العهد الذي ألتزم به، وأن يُعَوّض بشخص آخر ربما يكون أوفى منه.

هكذا أرخ الفلاسفة والمفكرون للفترتين التي عاشهما الإنسان، وذهبوا إلى أنه تمكن من الخروج من حالة الفوضى (حالة الطبيعة)، إلى حالة القانون والنظام (المدنية).

دور من يحكموننا إذن هو أن يضمنوا لنا حقوقنا، ويؤمنوا لنا حياتنا، ويسهروا على راحتنا،  ويزيلوا عنا الشقاء المادي الذي ولَّد لدى غالبية الناس الشقاء المعنوي

لكن وللأسف الشديد، قُلِبت الآية، وأصبح من يحكموننا لا يضمنون ولو النزر القليل مما هو مفروض عليهم تأمينه. بل تراهم يغتصبون حقوقنا التي هي ملكنا وخاصتنا، ويتصدون لنا بألوان القمع والتعذيب فور مطالبتنا بها.

عاد الظلم والجور كما كان وريما أكثر ، القوي يأكل الضعيف أكلا، والضعيف يئن أنينا، لم نأخذ نصيبنا من ما تزخر به بلادنا،  ولم تستغل عائدات تلك الثروات فيما ينفعنا، بل استولو عليها تاركين الشعب فَاغِراً فاه، مسيلا لعابه، فليبق على ما هو عليه، ولينعموا هم فهذا رزقكم، هنيئا مريئا.

عدنا لحالة الطبيعة إذن، وقد خان من أمّنَّاهُ على أنفسنا عهده الذي عاهدنا به، فما حاجتنا إليه مادام معرضا عنا رافضا منحنا حقوقنا المشروعة ؟

المغرب الأسود

صورة تجسد الفقر بإحدى الدول ، التقطت من طرف صحفية بإفريقيا

نعيش كل يوم بأمل جديد، أمل في أن نرى بلدنا أحسن وأفضل، نريد أن نرى شبابنا المعطل في وظائف تليق به وبمستواه، نريد أن نرى مرضانا يعالجون في مستشفيات وليس في حظيرة للحيوانات، نريد تعليما رفيع المستوى وليس تعليما فاشلا لايسير بالبلد قدما للأمام، نريد مغربا تكون فيه السلطات في خدمة المواطن فيحبها وليس سلطات تكسر عظامه فيتمنى لو يبيدها ،  نريد أن لا نفكر في الهجرة والاغتراب في بلدان الآخرين،  نريد مغربا يحس فيه الفرد بقيمته كشخص وكرامته كإنسان، نريدكم يا من تحكموننا أن تجعلوا أولويتكم هي إسعاد شعبكم وليس ملء جيوبكم ،لأنكم في خدمتنا إن كنتم قد نسيتم…

مغرب قد نهبت ثروات شعبه ومازالت، ثروات إن وزعت عليه جعلت عيشه كريما وحياته سعيدة، شعب إن نظرت في ملامحه قرأت فيها البؤس والتعاسة، شباب حلمهم الهجرة بعد أن رأو الظلام قد حجب آمالهم ، بلد سوداء قاتمة ، نهبوا كل شيء ، لم يتبق لهم سوى الهواء الذي نتنفسه ليبيعوه هو الآخر ، ولو وجدوا له سبيلا لفعلوا ذلك.

  أستغرب على الدوام الصمت القاتل والخوف الآسر اللذين يسيطران على شعب مقهور حتى النخاع، شعب مازال يفكر في تأمين خبز وزيت وشاي وكفى، ويزيد قائلا “الله يجعل الباركة”، إن كنتم تريد “الخبز وتاي” والعيش في شقاء طوال حياتكم، لا صحة ولا تعليم ولا عيش كريم لكم ولأبنائكم سأعلن انسحابي من بينكم وأقول لكم لست منكم .

  دولة مازلنا نرى فيها نساء يحملن على الحمير والبغال لمستشفى يتيم يبعد عشرات الكيلومترات، لتجد المرأة نفسها تلد فوق بغل أو حمار، مغرب تعزل فيه عائلات لشهور في مناطق نائية بسبب الثلوج فيموتون بسبب الجوع والبرد القارس، بلد لا قيمة فيه للأفراد يموتون كالحشرات و يضربون كالحمير، بلد تفني فيها عمرك في الدراسة لتجد عصا توجه إليك في أي موضع من جسدك  فقط لأنك تطالب بعمل …

  في بلدي “كلها يلغي بلغاه”، سكان الصحراء يعتبرون أنفسهم شعبا قائما بذاته، سكان الشمال هم الآخرون يتنفسون، يأكلون و يشربون مع إسبانيا كأنهم يعيشون في سجن المغرب وحريتهم  لا وجود لها سوى في الضفة الأخرى، أما الجهة المتبقية فهي تائهة لا تعرف لأي شق تنتمي، تفكيرهم مشتت وأحلامهم كذلك ، لا يعتبرون المغرب بلدهم ، لذلك وبسبب هاته التفرقة يتجرع الشعب البؤس والمرارة…، فلتبقوا في عوالمكم ولتتركوا لهم هاته البلاد الجريحة…

  هل سنبقى طوال عمرنا نجري وراء وهم الإصلاح والتغيير؟ إلى متى سيظل الشعب خائفا من التغيير الراديكالي بدعوى أن المغرب سيتفرق؟ فهل هو أصلا مجتمع ليتفرق؟ الشعب يريد، وهم يريدون، ولن يكون إلا ما أراده الشعب ، ستشتعل نيران الغضب، ويخرجون عن صمتهم القاتل، ويصيحوا بحناجرهم الذهبية : (…..) ، لكن ليس في المغرب بل في كوكب المريخ فقد سمعت أن شعب المريخ انقلب على حاكمهم …